السيد مصطفى الخميني

100

تحريرات في الأصول

النظر عن القيام بها وإن كان هو ليس شيئا في نفس الأمر ، ولكنه لا يقتضي قصور النفس عن هذا اللحاظ ، فتشاهد اشتراك المعاليل - بنحو الكلي - في ربطها بالعلة ، إلا أن منها ما هي الربط بها بلا وسط ، أو مع الوسط ، بلا أن يكون قائما بها قياما حلوليا ، فعندئذ ترى الفرق بين أنحاء الوجودات : فمنها : ما هو الواجب عز اسمه . ومنها : ما هو وجود الجواهر . ومنها : ما هو وجود الأعراض . فمفاهيم الجواهر مفاهيم مأخوذة من تلك الوجودات ، ومصاديقها النفس الأمرية ليست إلا الحروف والربطيات الصرفة ، ونفس تلك الوجودات القائمات بالعلل صدورا . ومن هذا القبيل المفاهيم في المعاني الحرفية ، التي هي الروابط لتلك الموضوعات المربوطة بذاتها ، الحالة فيها ، والقائمة بها قياما حلوليا ، فإن تلك المفاهيم وإن تكن كلية واسمية ، إلا أن مصاديقها النفس الأمرية ، ليست إلا الروابط المخصصة الفانيات في محالها ، فكما للعقل أخذ معنى الجوهر من تلك الوجودات ، له أخذ مفهوم الابتداء والانتهاء والظرفية والملكية والغاية والاستثناء وغير ذلك من هذه الوجودات ، وكما لا تكون مصاديق تلك المفاهيم إلا الربطيات الصرفة ، كذلك مصاديق هذه المفاهيم . فلا ينبغي الخلط بين مقام الواقع والتكوين ، ومقام الوضع واللغات ، فما هو الموضوع له أمر ، وما هو مصداقه أمر آخر . وتحت هذا سر جواز استعمال تلك المفاهيم الكلية مقام الحروف ، فيصح أن يقال : " مبدأ سيري البصرة ، ومنتهاه الكوفة " كما يصح جعل لفظة حذاء المعنى المركب ، وهو " السير من البصرة " مثلا ، أو " الوصول إلى الكوفة " وهكذا ، فإنه عندئذ